خليل الصفدي

82

نكت الهميان في نكت العميان

قلت : أما الموضوع على لسانه ، فلعله لا يخفى على من له لب . وأما الأشياء التي دونها وقالها في لزوم ما لا يلزم ، وفي استغفروا واستغفري ، فما فيه حيلة وهو كثير فيه ما فيه من القول بالتعطيل والاستخفاف بالنبوات ، ويحتمل أنه ارعوى وتاب بعد ذلك . وحكى لي عن الشيخ كمال الدين بن الزملكانى ، رحمه اللّه تعالى ، أنه قال في حقه : هو جوهرة جاءت إلى الوجود وذهبت . وسألت الحافظ فتح الدين بن محمد بن سيد الناس ، فقلت له : ما كان رأى الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد في أبى العلاء ؟ فقال : كان يقول : هو في حيرة . قلت : وهذا أحسن ما يقال في أمره ؛ لأنه قال في داليته التي في « سقط الزند » : خلق الناس للبقاء فضلت * أمة يحسبونهم للنفاد إنما ينقلون من دار أعما * ل إلى دار شقوة أو رشاد ثم قال في لزوم ما لا يلزم : ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة * وحق لسكان البسيطة أن يبكو تحطمنا الأيام حتى كأننا * زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك فالأول اعتراف بالمعاد ، والثاني إنكار له . وهذه الأشياء في كلامه كثيرة ، وهو تناقض منه ، وإلى اللّه ترجع الأمور . ومن شعره : رددت إلى مليك الخلق أمرى * فلم أسأل متى يقع الكسوف وكم سلم الجهول من المنايا * وعوجل بالحمام الفيلسوف ومنه : صرف الزمان مفرق الألفين * فاحكم إلهي بين ذاك وبيني أنهيت عن قتل النفوس تعمدا * وبعثت تأخذها مع الملكين وزعمت أن لها معادا ثانيا * ما كان أغناها عن الحالين ومنه : إذا ما ذكرنا آدما وفعاله * وتزويجه ابنيه بنتيه في الخنا علمنا بأن الخلق من نسل فاجر * وأن جميع الخلق من عنصر الزنا